الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
99
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ورازقه ، فمنهم من أقرّ بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال اللَّه : ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) 7 : 101 فتأمل في الحديثين تعرف ما ذكرناه . إذا علمت هذا فاعلم : أنه لما كان كل حركة وسكون من العبد إما يقرّبه إليه تعالى وإلى رضوانه ومقام أوليائه ، وإلى الإضافات المعنوية من البركات والثواب الأخروي ، وإمّا يبعده عنه تعالى وعن هذه الأمور ، ويقربه إلى الهوان والغضب منه تعالى ، وإلى مواطن أعدائه من شياطين الجن والإنس والكفرة والشقاوة والبعد والعقاب ، وإمّا يوسطه حيث لا خير فيه ولا شر ، وذلك لالتباس الأمر عليه في هذه الدار الظلمانية البعيدة عن عالم النور ، مع شدة الحاجة إلى معرفة ذلك في جميع أنحاء شؤونه وتنقّلاته ، واجتماعاته وافتراقاته وإنكاره وإنظاره ولحظاته ، ليكون بسبب تلك المعرفة والمشي عليها سالكا سبيل العليين . ثم إنه يرى الناس غالبا من القسم الثاني ، وأما القسم الأول فقليلون على أنهم على قلتهم يعملون بظاهر الشرع من دون معرفة ، ومن دون سير معنوي يجدون أثره في أنفسهم كما لا يخفى ، فحينئذ أغلب الناس إما من القسم الثاني وإما من القسم الثالث المتحيّر في السلوك والطريق ، وإن كانوا ربما مشوا في الظاهر على ظاهر الشرع ، فحينئذ من أهم الأمور وألزمها بعد الالتزام بالعبودية ، وبأصل الدين والمعارف الإلهية هو الاهتداء بتوسط هاد من جنس البشر ، وليس هو إلا النبي والأئمة الاثني عشر ( صلوات اللَّه عليهم ) إذ هو الواسطة بين الحق والخلق في مقام الهداية ، والمبين للحق بكلامه وعلمه وخلقه وعمله . وحينئذ فمن كان اهتداؤه واقتداؤه وعلمه بالإمام عليه السّلام أكثر كان أعلم وأعرف بالحق ، إذ علمت أن الإمام هو مع الحق والحق معه ، وهو مظهر لمعارفه ، بل هو عين معارفه كما تقدم ، فحينئذ ظهر أنّ معرفته ( أي الإمام ) معرفة الصراط ، وهو ( أي الإمام ) الصراط ، فكما أن المار على الصراط يصل إلى ما بعده سالما ، فكذلك أن المقتدي به علما وعملا ومعرفة وروحا وارتباطا واتصالا يكون في الجنة ، وهذا هو